رداً على ما ورد في تقرير تلفزيون الجديد في النشرة المسائية بتاريخ 11-3-2018 عن بيع وقف العقار رقم 1717 في بلدة انصار التابع للوقف الاسلامي الشيعي

رداً على ما ورد في تقرير تلفزيون الجديد في النشرة المسائية بتاريخ 11-3-2018 عن بيع وقف العقار رقم 1717 في بلدة انصار التابع للوقف الاسلامي الشيعي

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّد و آله الطاهرين.

#((بخصوص ما تَمَّ تداوُلُه حول مقايضة عقار وقفِي بعقار آخر لصالح الوقف-عبر المجلس الشيعي)) نَوَدُّ بيان الأمور التَّالية:
*أوَّلاً يجب الإلتفات إلى أنَّ الوقف ليس مسلوب الذّمِّة أو الأهليَّة كعنوان مجيَّر للمصالِح، كما أنَّ متولِّي الوقف أو مَن له سلطة وقفيَّة عليه ليس مسلوب أي دور شرعي سوى تسجيلهِ وحراستِهِ الشَّكليَّة بل هو ناظرٌ عليه ومخوَّلٌ التَّصرُّف به وفق ما تمليه المصلحة المشروعة والعناوين المُرَاد الإنتفاع بها والإحاط بأوجهها ضمن حدود الشَّرط الشَّرعي، حتَّى عن طريق البيع أو التَّبديل أو غير ذلك مِمَّا له طريق على إحراز المطلوب(وقفاً)، وهو مِِن ضرورات فقه الإماميَّة بل مِن ثوابت أهل الإسلام.
*ومفادُهُ جواز البيع أو التَّبديل للوقف ومنه التَّبديل العنواني أو العيني وفق مشروعيَّة الأسباب التي تجيز ذلك والتي منها تعطُّل منافع الوقف-موضوع النِّزَاع- أو قصوره عن إحراز المنافع، أو عدم جدواه، أو تَعَذُّر شرطه أو انتفاء إمكاناته أو ضئالة الإنتفاع به أو مزاحمة غيره الأهم أو تحقُّق النَّفع المُرَاد بعنوان بدَلِي عنه لشروط تخوِّل الإنتقاع أو ترفع القصو ر أو تحرز المُرَاد أو تُمَكِّن مِن تحصيل غاية الإنتفاع بالموقوف على الجهة العنوانيَّة أو الجهة العناونيَّة أو أنَّها تُؤمِّن مُرَاد اللهِ بمصالح الجهة المخصوصة أو الجهة الكُلّيَّة(للمقصود الضُّمني بضرورة الإنتفاع الأكيد بالوقف) أيضاً وفقاً لسعة الجواز الشَّرعي بذلك وأحياناً يكون ضرورة واجبة وشاغلة للذّمَّة يلزم مِن تركها الإثم بسبب تضييع المال أو عدم إحراز النَّفع المرجوّ أو تأمين جدواه.
*والأكيد العقلائي-الممضي مِن قِبَل الشَّارِع- أنَّ الإنسان التَّاجِر ليس أحرص على ماله الإعتباري مِن اللهِ بخصوص الموقوف على جهة اللهِ وذمَّتِه ، لذا يلزم منه أنَّ مُتَولّي الجهة عن الله أن يكون حريصاً على ماليَّة الوقف وجدواه وإحراز منافعهِ بسعة ما للهِ بمصالح خَلْقِه وعباده، ليس على الجهة الوقفيَّة فحسب، بل على مُطلَق الجهة التي تحرز”مصالح الله” بخلقه أو تُعوِّضها عيناً أو عنواناً بضميمة أنَّ الشَّرط الضُّمني كالشَّرط الصَّريح بخصوص الموقوف-شرطاً وعناوين- سواء لإثبات الجهة أو لتأكيد مُطلَق الجهة، إلاَّ أن يخرج عن حَدّ العقلاء بقصديّاتِهِ الصَّريحة والضُّمنية، ومنها منفعة المال وجدواه والإحاطة بمصالحه وإحراز مقاصده والتَّمكُّن مِن ضمان جهتِهِ أو تبديلها إنْ تَعَطَّلت أو إحرازها بغيرها إن تبدَّلَت أو أوجبت التَّبديل وغير ذلك.
*ذلك لأنَّ المقصود الكُلِّي لأي واقِف عاقل-وفق المبادئ العقلائيَّة- هو النَّفع المَرجُوّ منه رضا الله تعالى والمُشَخَّص بالجهة الفلانيَّة مع ضميمة عدم”رضاه الضُّمني” إنْ تعطَّلَت منافعه أو تخلَّفت جدواهاوفقاً لحاكميَّة:((وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ )) النَّافِذَة بمالِ اللهِ بالأولويَّة. لأنَّ قصدَهُ الأكيد كعاقل إحراز النَّفع وتأمين شرطِهِ والإحاطة بجدواه وليس منعه وتعطيله وتشحيل منافعه أو تضييعها، وهو ما نُعبِّر عنه بالشَّرط الضُّمني(الحاكم) الذي يدور مدار القصد العقلائي المحرَز والممضِي مِن قِبَل الشَّارِع والذي عليه حكومة العقلاء وموازينها. ما يلزم منه أنَّ الوقف إذا تعطَّلت فائدته أو تخلَّفت جدواها أو قصرت غايتها أو زاحمها الأهم المشروع أو توقَّفَت على عنوان بدلي جاز تبديله بل تبديل الجهة لإحراز مقصود الواقف بعنوان وقفيَّتهِ المشخَّصَة أو الكليَّة الوقفيَّة للشَّرط الضُّمني بضرورة الإنتفاع به ومنع تعطيله أو تبخيسه بشكل يعيق سلَّم المنافع فيه أو ميزان المقاصد المرجوَّة منه خاصَّةً أنَّ ما يقبح على العقلاء مِن هذه الجهة يقبح بحقِّ الله تعالى فيلزم منه أنَّ ما للعاقل بمالِهِ لجهة تدارك منافعه يلزم بالأولى للشَّارع لتدارك مصالح خَلقِهِ وناسه بما هو موقوف عليهم بلا فرق بين التَّبديل وغيره.
*والمقرَّر أنَّ الوقف-بكلِّيَّتِهِ الجامعة- إثبات مُلكيَّة على الجهة بسعَة ما للهِ بالوقفيَّة وعناوينها وشروط نفعها ومصالحها وفق ميزان مَن ثبتَت عليه، إلاَّ أنَّهُ وقفٌ لله بمصالحه في خَلقِه وموازينه بناسِه لا على نحو الخراب أو هدر المصلحة أو تفويتها أو منع جدواها أو تبخيسها، والله تعالى يقول:((وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا)) كأساس لمبدأ”تأكيد النَّفع وتمكينه وتثميره” لا تعطيله أو هدمه أو تنزيله منزلة الخراب. لذا فإنَّ ضرورة “الشُّروط الضُّمنيَّة” لأي”واقف عاقِل” تعني تأكيد نفعيَّة الوقف على الجهة (المُطلَقة أو المخصوصة) بموازين النَّفع والتَّثمير وزيادة شروط فرصه، لأنَّهُ المقصود مِِن مُطلَق وقفيَّة والأساس لركائزها العقلائيَّة بضميمة مبدأ جذرِي مفادُهُ”إحراز النَّفع وتمكين جدواه واستمرار نفعه ومصالحه”. لذا إذا خرب أو تعطَّلت المصلحة المرجوَّة منه أو قصر عن تحقيق الغاية الموقوف عليها أو تخلَّفَت شروط الإنتفاع به أو تبخَّسَت مصالحُهُ جازَ-بالضَّرورة العقلائيَّة الممضيّة- تجييرهُ عيناً أو بدلاً على جهة النَّفع الممكنة، سواءٌ في ذلك كلّ العناوين الوقفيَّة، وببعد النّظر عن الإسم والعنوان.
*وما جرى في بلدَة”انصار” نموذج تطبيقي لهذا الميزان وصورة عن ضوابطِهِ وأُطُرِه، وذلك لتأكيد الوقفيَّة وجدواها وتأمين شروط الإنتفاع بالعنوان أو العناوين رغم أنَّ الشَّرع يجيز التَّبديل العنواني والعيني وفق الموازين، لأنَّ مطلوبَ اللهِ بالوقف تأمين شَرطِهِ لا منعه، وتثميره لا تخريبه، وتأبيده لا تعطيله، وأنَّ ذلك لازمٌ لِمُتَولِّي الوقفيَّة وناظرها، إلاَّ أنَّ البعض-وبخلفيَّة فاسدة- يريد تحويل الوقف إلى جُثَّة بلا روح وقطعة بلا نفع ومال دون ميزان، وهذا ما لا يرتضِيه العقلاء ولا اللهُ تعالى، وميزاننا في ذلك شرعُ الله ورضاه الذي قال بِسَيِّد أهل الحقّ ومَن هو على هَديه:((وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)).
*وقد فصَّل المجلس الشيعي كلّ ما له دخل بهذه الحقائق وتمَّ نشرها على الملأ، فإليه وهو الميزان والحجَّة في الدُّنيا والآخرة.
#لأنَّ قضيَّة قضيَّة دِيْن وضمير وشخصيَّة أفنَت عُمُرَهَا في الله تعالى-وما زالت- فقد تعرَّضتُّ لهذا العنوان مِن باب الإنصاف أمام اللهِ والنَّاس، واللهُ مِن وراءِ القَصد.
#((13 آذار 2019))
* الشَّيخ جعفر حسن عتريس.